الشيخ جعفر كاشف الغطاء
273
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
أو لقربه ، أو لخوف تسافل منزلته ، أو ما تركَّب من الاثنين أو الثلاثة ، وهكذا إلى غير ذلك . ولو أدخل المخلوق متعدّداً أو لا ، أصليّاً أو لا قاصداً لأحد الوجوه المذكورة بطل العمل ، ويعرف الحال بمقايسة حال العبيد مع مواليهم . وهي روح العمل ، وبها تختلف مراتب الأولياء والمقرّبين ، وبها تكون العبادة عبادة ، والطاعة طاعة ، والعابد عابداً ومطيعاً وممتثلًا ومؤتمراً ومنقاداً ، فإنّ العبد لو أتى بما أمره به مولاه قاصداً به امتثال أمر غيره ، أو بغير قصد ، عُدّ عاصياً ، واستحقّ المؤاخذة . ويشترط فيما لوحظ فيه جلب الفوائد أو دفع المفاسد ، دنياوية أو أُخرويّة ألا تختصّ إحداهما بالقصد بالأصالة دون القربة . ولو كان كلّ منهما ومن القربة سبباً تامّاً فلا بأس ، بخلاف ما إذا كان كلّ واحدٍ جزء سبب ، ولا سببيّة له إذا استقلّ ، أو كان السبب الأصليّ غير القربة وهي ضميمة تابعة ، فتكون بمنزلة المعاوضة ( 1 ) ، فإنّه لا صحّة للعبادة حينئذٍ ، سواء قصد جلب الثواب ودفع العقاب الدنياويّين ( أو الأُخرويين الواقعين بواسطة المخلوق وبدونه ) ( 2 ) . نعم لو جعل التقرّب ونحوه وسيلة فلا مانع ، ولا منافاة فيه للإخلاص والعبودية ، فإنّ العبد إنّما يطلب الجزاء بالقرب إلى مولاه . والأولى عدم إدخال المقصد الدنياوي في غير المنصوص كصلاة الاستسقاء ، والاستطعام ، والحاجة ، والاستخارة وجلب النعم ودفع النقم ، ونحوها . ولا بأس بضمّ الرواجح كالتقيّة ، وانتظار الجماعة ، وتخصيص الأرحام والأصدقاء ، وإعلاء الصوت بالذكر أو القراءة أو الدعاء لسماع المنادي أو زجر العاصي ، أو إيقاظ النائم ، وتنبيه الغافل على العبادة ، أو بعض الأُمور الراجحة كما إذا قصد بالانغماس بالماء البارد أو الحارّ دفع بعض المضارّ ( 3 ) .
--> ( 1 ) في « ح » : المعارضة . ( 2 ) بدل ما بين القوسين في « س » ، « م » : والأُخرويين . ( 3 ) هذا مثال للمقصد الدنياوي الغير المنصوص .